السيد محسن الخرازي
284
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
لكميّته ، وإمّا من جهة صدوره منه » « 1 » . ثمّ إنّ العجب ليس بمساو للكبر ؛ لعدم اعتبار رؤية نفسه فوق الغير في هذا الكمال وهذه النعمة في مفهومه ، بخلاف الكبر فإنّه : هو أن يرى لنفسه مزيّة على غيره في صفة كمال » « 2 » . وكيف كان ، فالعجب إمّا متأخّر عن العمل أو مقارن له . الجهة الثانية : في ذمّه قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : « لا شبهة في قبح صفة العجب تكويناً ، بل كشفها عن خفّة عقل صاحبها ؛ ضرورة أنّ العاقل الكيّس متى لاحظ وفور نعم الباري تعالى البالغة من الكثرة حدّاً لا تحصى - ومن أبرزها نعمة الوجود ، ثمّ النعم الظاهرية والباطنية - يرى نفسه عاجزاً عن أداء شكر واحدة منها ، كيف وهو ممكن لا يزال يستمدّ القوى من بارئه ، ولا يستغني عنه طرفة عين ، بل يفتقر إليه في جميع حالاته حتّى حالة التصدّي للشكر ، فيحتاج إلى شكر آخر ، فيتسلسل ؟ ! ومنه تعرف أنّه لو استغرق في العبادة طيلة حياته واستوعبت ليله ونهاره ؛ لم يكن يقابل نعمة من نعمه الجزيلة ، فكيف وهو لا يتشاغل بها إلّا في بضع ساعات ؟ ! فإعجابه بعبادته الضئيلة التي استمدّ مبادئها منه تعالى ، والحقيرة تجاه تلكم النعمة العظيمة ، وهو بهذه المثابة من العجز بحيث لا يستطيع من أداء شكر نعمة الوجود فقط ، فضلًا عن سائر النعم - في غاية القبح والوهن ، بل لا يكاد يجتمع مع سلامة العقل ، إلّا إذا فرض محالًا أنّه واجب الوجودثان ، فلعلّ مثله يتمكّن من أداء شكره ؛
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة / ج 5 ، ص 29 - 30 . ( 2 ) جامع السعادات / ج 1 ، ص 321 .